مقالات

مرض زومبي الغزلان 2024 يصيب الثديات

تستمر ظاهرة انتقال الأمراض من الحيوانات إلى الإنسان في الظهور حتى وقتنا الحالي، وقد وقعت حالات سابقة لانتقال فيروس إنفلونزا الطيور وجدري القردة ومرض جنون البقر إلى البشر ومن جديد، تثير المخاوف احتمالية انتشار مرض زومبي الغزلان وهجومه على جسم الإنسان في المستقبل القريب.

إقراء أيضًا: مرض غامض في الصين يثير المخاوف من انتشاره

تحذيرات العلماء من مرض زمبي الغزلان

وفقًا لتحذير العلماء وما نشرته صحيفة Independent  البريطانية، يمكن أن ينتشر مرض زومبي الغزلان إلى البشر بعد تسجيل إصابة مئات الحيوانات بهذا المرض في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ولاحظت صحيفة The Guardian البريطانية أن أول حالة مؤكدة تم اكتشافها في منتزه يلوستون الوطني خلال الأيام الماضية، ويعتبر هذا المنتزه هو المحمية الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، ويقع بين ولايات أيداهو ومونتانا ووايومنج.

صرح الدكتور توماس روف، الطبيب البيطري والرئيس السابق لقسم صحة الحيوان في جمعية الأسماك والحياة البرية الأمريكية، بأن اكتشاف حالات مرض زومبي الغزلان في يلوستون يعد دعوة عامة مهمة للتنبه، ويعتبر منتزه يلوستون الوطني موطنًا لأكبر تجمع للثدييات البرية وأكثرها تنوعًا في الولايات المتحدة.

وتستدعي هذه التطورات الجديدة الحذر والاهتمام من قبل العلماء والجهات المعنية للتحقق من مدى خطورة انتقال مرض زومبي الغزلان إلى البشر واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية والحماية.

مرض زومبي الغزلان 2024 يصيب الثديات
مرض زومبي الغزلان 2024 يصيب الثديات

إقراء أيضًا: فيروس كورونا الجديد المتحور JN.1 الاسرع انتشارا

حالات إصابة بزومبي الغزلان بين كندا وأمريكا

وفي ضوء هذه التطورات، تعمل السلطات في منتزه يلوستون على مراجعة استراتيجيتها لمراقبة ومعالجة المزيد من الحيوانات المصابة في المستقبل، ويشدد الدكتور روف على أن المرض يعتمد على كثافة الحيوانات، حيث تكون معدلات الإصابة أعلى في المناطق التي تتجمع فيها أعداد كبيرة من الحيوانات.

وتشير التقارير إلى أن مرض زومبي الغزلان، المعروف أيضًا باسم الهزال المزمن (CWD)، تم اكتشافه في حوالي 800 عينة من الغزلان والأيائل والرنة في ولاية وايومنج الأمريكية العام الماضي، وقد تم اختبار لحوم 6701 غزال وأيل وموظ، مما يشير إلى زيادة معدلات الإصابة، وفي الوقت الحالي، يعتقد أن المرض موجود في 32 ولاية أمريكية وثلاث مقاطعات كندية وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

وتشدد صحيفة The Guardian على أن مرض CWD قد أثار اهتمام الناس في الولايات المتحدة وكندا، ليس فقط بسبب تأثيره على الحيوانات الكبيرة، ولكن أيضًا بسبب مخاوف من انتقاله إلى البشر، ويمكن أن يصيب المرض الغزلان والأيائل والموظ وحتى الثدييات الأخرى والطيور، ويحذر علماء الأوبئة من أنه على الرغم من عدم وجود حالة مؤكدة لانتقال المرض من الحيوانات إلى البشر حتى الآن، إلا أن ذلك لا يعني أنه لن يحدث.

إقراء أيضًا: أمراض الدواجن و علاجها بالصور

مرض زومبي الغزلان 2024 يصيب الثديات
مرض زومبي الغزلان 2024 يصيب الثديات

أعراض مرض زومبي الغزلان

يسبب المرض أعراضًا مثل سيلان اللعاب والخمول وفقدان القدرة على التحرك بشكل طبيعي، وتتحول حركتها إلى ما يشبه حركة الزومبي، كما يؤدي المرض إلى انخفاض وزن الحيوانات المصابة وفي بعض الحالات يؤدي إلى وفاتها، ويعتبر الخبراء المرض كارثة بطيئة الحركة ويحثون الحكومات على التحضير لاحتمالية انتشاره بين البشر.

بناءً على ذلك، يعمل العلماء والجهات المعنية على دراسة المرض بشكل أكبر وتطوير استراتيجيات للتصدي له ومنع انتقاله إلى البشروي حث الزوار ورواد المنتزهات الوطنية على اتخاذ الاحتياطات اللازمةواتباع الإرشادات الصحية الموصى بها للوقاية من المرض، وينبغي على الحكومات المحلية والفيدرالية أيضًا أن تعمل على تعزيز التوعية بشأن المرض وتبني إجراءات صارمة للمراقبة والحد من انتشاره.

ويعد انتشار مرض CWD بين الحيوانات البرية على مستوى واسع تحديًا كبيرًا، خاصة في المتنزهات الوطنية مثل يلوستون التي تستقبل ملايين الزوار سنويًا، وقد تكون الحيوانات المصابة بالمرض مصدرًا للعدوى، وبالتالي يجب اتخاذ إجراءات صارمة لحماية الحياة البرية والبيئة.

إقراء أيضًا: تفاصيل وفاة أول حالة بـ فيروس أوز جراء لدغة قراد | اليك اخطر 7 اعراض للفيروس

حالات إصابة بمرض زومبي الغزلان بين كندا وأمريكا

بناءً على التقديرات في عام 2017، يشير الخبر إلى أن الأمريكيين قد تناولوا ما يصل إلى 15,000 حيوان مصاب بمرض زومبي الغزلان سنويًا في الولايات المتحدة الأمريكية،و وفقًا للدكتور كوري أندرسون، الحاصل على درجة الدكتوراه والمتخصص في دراسة مرض CWD، من المحتمل أن آلاف الأشخاص في ولاية ويسكونسن الأمريكية قد تناولوا لحوم الغزلان المصابة بهذا المرض.

وأشارت صحيفة الجارديان إلى صعوبة القضاء على مرض CWD بمجرد انتشاره بشكل واسع، حيث يمكن أن يستمر لسنوات في التربة أو على الأسطح، كما يؤكد العلماء أنه لا يمكن التخلص منه بواسطة المطهرات أو غاز الفورمالدهيد القابل للاشتعال، ولا حتى بالإشعاعات أو الحرق عند استخدام درجات حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية، حيث يعتبر CWD من الأمراض الوبائية التي ينتقل عن طريق الحيوانات وقد ينتقل إلى البشر.

بيان شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية

من جانبها، حذرت شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية Ginkgo Bioworks من أن الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر قد تتسبب في قتل 12 مرة عدد الأشخاص بحلول عام 2050 مقارنة بعام 2020، وأوضحت الشركة أن الأوبئة الناجمة عن الأمراض الحيوانية المنشأ قد تزداد في المستقبل بسبب تغير المناخ واستمرار إزالة الغابات.

وعبّر الدكتور كوري أندرسون، المتخصص في دراسة مرض زومبي الغزلان، عن قلقه قائلاً: “نحن نتعامل مع مرض قاتل غير قابل للشفاء ومعدٍ للغاية، ومن المثير للقلق أننا لا نملك طريقة سهلة وفعالة للقضاء عليه، سواء من الحيوانات المصابة أو البيئة الملوثة به، وأشار إلى أن تفشي مرض جنون البقر في بريطانيا قدم مثالًا على كيفية تحول الأمور إلى جنون بسبب انتقال الأمراض الحيوانية إلى البشر، وأكد أهمية أن يكون الناس مستعدين لاحتمال حدوث شيء مماثل في المستقبل.

ويشار إلى أن مرض جنون البقر انتشر بكثافة في الولايات المتحدة الأمريكية في الثمانينيات والتسعينيات نتيجة تغذية الأبقار بلحوم ملوثة ودقيق عظام، وتم ذبح 4.4 مليون رأس من الماشية لاحتواء انتشار المرض، ويصيب جنون البقر الجهاز العصبي المركزي للحيوانات مما يتسبب في أعراض عدوانية، ومنذ عام 1995، تم تسجيل 178 حالة وفاة بشرية نسبت إلى هذا المرض.

وفي النهاية، يعكس اكتشاف حالات إصابة بمرض زومبي الغزلان على نطاق واسع بين كندا وأمريكا خطورة المشكلة والحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات فعالة للسيطرة على انتشار المرض وحماية الحياة البرية والبشر، وقد تكون هذه التحذيرات سابقة لأوانها، ولكن الآن يتعين على الحكومات والمجتمع العلمي والجمهور العمل معًا للتصدي لهذه الكارثة البيئية والصحية والحيلولة دون انتشار المرض بشكل أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى