اخبار اقتصادية

عقوبات امريكية تطال مصرف الهدى العراقي

كشف البنك المركزي العراقي، يوم الثلاثاء، عن قيام وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على مصرف الهدى العراقي، عازياً السبب إلى أنشطته في عام 2022.

وذكر البنك المركزي العراقي في بيان اليوم، أن المصرف لم يشارك في نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية خلال العام 2023، مشدداً على أنه مستمر في تقديم خدماته المصرفية دون التعامل بالدولار الأمريكي ويسمح له التعامل بالعملات الأجنبية الأخرى.

و أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم أمس الاثنين، مصرف الهدى العراقي، على لائحة العقوبات، باعتباره مصدر قلق رئيسي فيما يتعلق بغسل الأموال لأنه “يعمل كقناة لتمويل الإرهاب من قبل إيران”.

اقرا ايضا : ماذا قال مسعود بارزاني عن احمد الجلبي؟

وجاء في بيان للخزانة الأمريكية، اطلعت عليه الشبكة ، أن مصرف الهدى، وهو بنك عراقي يعمل كقناة لتمويل الإرهاب، كمؤسسة مالية أجنبية يثير قلقًا رئيسيًا بشأن غسيل الأموال”، لافتاً إلى أن “شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية (FinCEN) اقترح قاعدة من شأنها فصل البنك عن النظام المالي الأمريكي من خلال منع المؤسسات والوكالات المالية المحلية من فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل لبنك الهدى أو نيابة عنه، إضافة إلى فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على مالك البنك”.

عقوبات امريكية تطال مصرف الهدى

وبحسب الخزانة، يقوم مصرف الهدى، ورعاته الأجانب، بما في ذلك إيران ومجموعاتها الوكيلة، بتحويل الأموال التي يمكن أن تدعم الأعمال المشروعة والتطلعات الاقتصادية للشعب العراقي، كما أن هؤلاء الممثلين السيئين يغذون العنف الذي يهدد استقرار العراق وحياة المواطنين الأمريكيين والعراقيين على حد سواء.

ووفق بيان الخزانة الأمريكية، استغل مصرف الهدى لسنوات وصوله إلى الدولارات الأمريكية لدعم المنظمات الإرهابية الأجنبية المحددة بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، وكذلك مجموعات الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران بما في ذلك كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

اقرا المزيد : تقرير يثير ضجة :يكشف افة الفساد في العراق ومدى علاقتها بأطراف وشخصيات ومؤسسات

وأشار البيان، إلى أن “رئيس مجلس إدارة بنك الهدى متواطئ في الأنشطة المالية غير المشروعة ل مصرف الهدى بما في ذلك غسيل الأموال من خلال شركات واجهة تخفي الطبيعة الحقيقية للأطراف المشاركة في المعاملات غير المشروعة، مما يتيح في نهاية المطاف تمويل الإرهاب.

من هو حمد الموسوي مالك مصرف الهدى المشمول بعقوبات الخزانة الأمريكية؟

حمد الموسوي هو سياسي عراقي، وعضو في مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، والأمين العام للحزب المدني، ومالك ورئيس مجلس إدارة مصرف الهدى.

والموسوي من مواليد بغداد عام 1970، وتشير معلومات إلى أن صلة قرابة تجمعه ببهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء الأسبق والمقرب من التيار الصدري، وعن طريقه دخل الانتخابات البرلمانية سابقا عن التيار الصدري لكن أخفق في الفوز.

بعدها انضم إلى ائتلاف دولة القانون، عن طريق علاقته بالقيادي فيه خضير الخزاعي، وأخفق في الفوز في الانتخابات البرلمانية بعد الترشيح عبر دولة القانون عام 2014، لكنه فاز بعضوية البرلمان عن دولة القانون عام 2018 ليصبح بعدها يدا ضاربة في الاتئلاف بسبب نفوذه المالي وقربه من زعيمه نوري المالكي، كما فاز مجددا بعضوية البرلمان عام 2021 ولكنه وصل إلى البرلمان تحت مسمى الحزب المدني الذي يتبع دولة القانون فعليا.

اقرا ايضا : العراق “يفلس” بعد أقل من 5 سنوات

قبل 8 سنوات وتحديدا في 11 تشرين الأول 2015، سلّمت اللجنة المالية في البرلمان العراقي ملف مصرف الهدى ومالكه حمد الموسوي اللذين شملتهما عقوبات وزارة الخزانة الأميركية إلى هيئة النزاهة كنموذج على المخالفات والجرائم التي ترتكب من قبل مجموعة من البنوك وأصحابها في مزاد العملية الأجنبية وتحويل الأموال التي هي ثمن بيع النفط إلى خارج البلاد.

لكن التحقيق لم يجري كما لم يتعرض أحد إلى المساءلة، على خلفية التهم الموجهة للموسوي والتي تتعلق بشرائه الدولار من البنك المركزي بوثائق مزورة وتحويل الأموال لحساب ثلاث شركات للتحويل المالي هي (الطيب، عراقنا، المهج).

وبحسب تقرير اللجنة المالية النيابية، قام المصرف بتحويل 6 مليارات و 4 55 مليون دولار  إلى حسابه في بنك الإسكان الأردني خلال السنوات 2012-2013-2014، وحوّل من هذا المبلغ 5 مليارات و787 ألف دولار إلى شركة الطيب في حسابها لدى بنك الإسكان الأردني، وقامت شركة الطيب بدروها بتحويل مبلغ 5 مليارات و 700 ألف دولار إلى حساب شركة الكمال للصرافة في الأردن وهي شركة صرافة عادية قامت بدورها بتحويل هذه الأموال إلى مستفيدين مجهولين.

وبحسب المعلومات فإن القضاء العراقي طالب من الادعاء العام في عام 2019 مفاتحة مجلس النواب العراقي لرفع الحصانة عن حمد الموسوي عن جريمة أخرى تمثلت بالاستيلاء على أموال ومعدات مقر مؤسسة (جرونال) و (قناة سي سفن) العائدة للمشتكي (أحمد صالح هاشم) مع مبالغ مالية داخل المؤسسة.

وكشفت تقارير إعلامية سابقة عن قيام مدير مصرف الهدى حمد الموسوي باستخدام البيانات الخاصة بإحدى المقابر في العراق واستخدام أسماء الأموات في سحب الدولار عليها ومن ثم تهريبه إلى الخارج.

ثالوث فساد مزاد العملة

رئيس اللجنة المالية البرلمانية الأسبق أحمد الجلبي الذي عرف بقربه من واشنطن كان قد كشف قبل وفاته عن فساد كبير في العراق تديره ثلاث شخصيات قريبة من طهران أحدها حمد الموسوي.

اقرا المزيد : حقيقة إعادة مباراة العراق والأردن

وقال الجلبي في تصريحات قبل وفاته لكنها لم تأخذ طريقها للتحقيقات القضائية آنذاك: إن “هناك ثالوثاً وراء فساد مزاد البنك المركزي أطلق عليه (HHA) نسبة إلى الأحرف الأولى لأسماء أضلاعه”، وبحسب الجلبي “تألف الثالوث من حمد الموسوي مدير مصرف الهدى، وحسن ناصر جعفر الذي يقف وراءه مصرف عبر العراق وعلي غلام المدير التنفيذي لمصرف الشرق الأوسط”.

النفوذ يحمي فساد الموسوي لسنوات

وعن توقيت العقوبات الأمريكية ضد مصرف الهدى أكد الباحث والخبير الاقتصادي عمر الحلبوسي أنها جاءت متأخرة كون المصرف ومالكه أوغلوا في عمليات غسيل والأموال وتهريب الدولار لصالح إيران.

iraqkhair

موقع مستقل يهتم بالشأن العراقي والعربي في جميع المجالات الاخبارية والاقتصادية والتقنية والعلمية والرياضية ويقدم للمتابع العربي وجبة كاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى